ماكس فرايهر فون اوپنهايم

265

من البحر المتوسط إلى الخليج

المتطوعين والمرتزقة ، ولكن بصورة رئيسية من الأتراك وما وراء أوكسانيا ، وارتفع عدده شيئا فشيئا ليصل إلى 70000 رجل ، ساهمت أيضا في جعل المعتصم يعاني من الإقامة في بغداد . بعد فترة من البحث استقر رأي الخليفة على اختيار منطقة سومرة السابقة . فقام بالاستيلاء على الدير وأراضيه ودفع للرهبان مقابل ذلك 4000 دينار . وبعد ذلك وضع مخطط للمدينة الجديدة في غاية الاتساع والفخامة روعي فيه بشكل خاص إيواء القوات العسكرية التي أصبحت تلعب عند العباسيين نفس الدور الذي كانت تلعبه قوات « البريتوريانر » ( قوات الحراسة الشخصية للإمبراطور ورجال الحكم ) في عهد الأباطرة الرومان . فقد بنيت للجنرالات ( الضباط القادة ) قصورا خاصة بهم . ووضعت قواعد صارمة لإبقاء عناصر الجيش بعيدين عن السكان المدنيين ، وعلى الأخص ، لمنع الاختلاط بالنساء المحليات : بنيت أحياء خاصة للثكنات وللجنود ونسائهم ، وتم شراء جواري تركيات لتزويج الجنود منهن وصدرت تعليمات قاسية ضد المخالفات التي ترتكبها الزوجات . يذكر يعقوبي « 1 » ، الذي يعود إليه الفضل في أفضل وصف لتأسيس سامراء ، بشكل خاص القصور العظيمة الثلاثة : « جوسق » الذي سكن فيه المعتصم نفسه ثم « عمري » و « وزيري » . وعندما جاء ابنه وخليفته هارون الواثق بنى في شمال المدينة ، التي اتسعت كثيرا في عهده ونشأ فيها كثير من الأسواق والمباني المرفأية وازداد عدد سكانها بسرعة كبيرة ، قصرا جديدا سماه الهارونية . وبعد قضاء خمسة أعوام فقط في الحكم اغتيل هارون الواثق فخلفه أخوه الأصغر جعفر المتوكل الذي واصل أعمال البناء على نطاق أكبر وأوسع . خلال عام واحد نشأ الآن شمال سامراء مدينة جديدة تحتوي على ما لا يقل عن أحد عشر قصرا كبيرا وعلى هضبة اصطناعية ومضمار للسباق وجامع كبير والعديد من المباني الفخمة الأخرى . امتد مقر إقامة جعفر على طول سبعة فراسخ أي حوالي 35 كيلومترا على النهر باتجاه الأعلى ووصل حتى مدينة الدور ،

--> ( 1 ) طبعة دوغوييه ، ص 255 وما بعدها .